علي بن محمد البغدادي الماوردي

83

النكت والعيون تفسير الماوردى

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ لأن إعطاء الكتاب باليمين دليل على النجاة . فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ثقة بسلامته وسرورا بنجاته ، لأن اليمين عند العرب من دلائل الفرج ، والشمال من دلائل الغم ، قال الشاعر « 109 » : أبيني أفي يمنى يديك جعلتني * فأفرح أم صيرتني من شمالك . وفي قوله « هاؤُمُ » ثلاثة أوجه : أحدها : بمعنى هاكم اقرءوا كتابيه فأبدلت الهمزة من الكاف ، قاله ابن قتيبة . الثاني : أنه بمعنى هلموا اقرءوا كتابيه ، قال الكسائي : العرب تقول للواحد هاء وللاثنين هاؤما وللثلاثة هاؤم . الثالث : أنها كلمة وضعت لإجابة الداعي عند النشاط والفرح روي « 110 » أن أعرابيا نادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بصوت عال فأجابه هاؤم بطول صوته . والهاء من « كِتابِيَهْ » ونظائرها موضوعة للمبالغة ، وذكر الضحاك أنها نزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد . إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ فيه وجهان : أحدهما : أي علمت ، قال الضحاك : كل ظن في القرآن من المؤمن فهو يقين ، ومن الكافر فهو شك ، وقال مجاهد : ظن الآخرة يقين ، وظن الدنيا شك . الثاني : ما قاله الحسن في هذه الآية ، أن المؤمن أحسن بربه الظن ، فأحسن العمل ، وأن المنافق أساء بربه الظن فأساء العمل . وفي الحساب هاهنا وجهان : أحدهما : في البعث . الثاني : في الجزاء . فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ بمعنى مرضيّة ، قال أبو هريرة وأبو سعيد الخدري

--> ( 109 ) هو عبد اللّه بن الدمينة والبيت في القرطبي ( 18 / 269 ) . ( 110 ) لم أعثر على تخريجه واللّه أعلم .